في حضرة فصل الصيف


انه فصل الصيف، ان كل رب بيت يتهيأ نفسيا، معنويا، والاهم ماديا لرحلة ما؛ الطريق ستأخذنا الى البادية فالميزانية قاصرة على توفير ما لمغادرة رقعة الاربعين كيلومترا، من كان اوفر حظا سيشد الرحال لاحد المدن فالمفر لن يكون سوى لاحد افراد العائلة ، أما ان كان م ذوي الدخل القار وقد تمكن من ان يجد لنفسه مكانا بين سائقي السيارات ، وهنا سيكون له الحظ الاوفر نوعا ما في ان يحط الرحال في احد المدن الساحلية او الجبلية، الهدف ان يهربوا من قيظ الحر وتغيير الاجواء.

Summer Wallpaper Wide Desktop
الواقع ان المغاربة يواجهون في هذه الفترة اكبر همومهم، يوضعون امام اختبار قاس شيئا ما، وهنا نخص الحديث بالطبقة المتوسطة والفقيرة ، اما من تيسرت الامور المادية امامه فانه بكل بساطة يأخذ تخطيطه إلى منتجع صيفي، ربما يغادر ارض الوطن ، او ربما يغادر لاحد المدن الساحلية تمدده في احد الشواطئ لن يكون عشوائيا و لن يكون أينما كان ، وإنما سيكون في احد الشواطئ الهادئة التي لم تطلها يد و تلوث المغاربة
في عودة الى ما يعايشه كل مواطن من الدرجة الثانية ان صح التعبير من معاناة و اشكال كبير في بداية كل فصل صيف، فالمطالبة بالحق في الاصطياف ينادى به في كل ركن من البيت، الزوجة تطالب هي الاخرى بخياطة جلباب او قفطان، فزفاف ابنة عمها قد اقترب، او ربما هي صامتة تندب حظها في كل ثانية، فضيق ذات اليد لن تسمح لها بزيارة افراد اسرتها او التمتع بعطلة وانما هي مسؤوليات تضاف الى القائمة ، فغالبا ستضطر للمساعدة في ذا الزفاف او ذا الاحتفال ولكم في الأعراس المغربية اكبر مثال
واقع السفر في المغرب يمثل كابوسا لأغلب ارباب البيوت ، فالحديث حديث مصاريف هائلة تنتظر كل تحرك من منطقة الى اخرى، والاغرب ان كل رب بيت يجد نفسه في نهاية كل عطلة امام افلاس من حيث لا يدري ، في غالب الاحيان لم يستمتعوا ، لم يقضوا عطلة ممتعة ، في الغالب قضت الزوجة عطلتها في الاعمال المنزلية بين جدران بيت غير بيتها، اما الأطفال فبكل بساطة يركضون في كل اتجاه ، لا واعين بما يحدث فلا زال وعيهم قاصرا على استيعاب المنتجعات او الشواطئ، اكبر احلامهم زيارة الشاطئ وقضاء يومهم في الركض والسباحة، اما الزوج فغالبا ما تتسم عطلته بالتحسر على كل درهم ذهب ولن يعود
ببساطة، الصيف فصل حر وقيظ يطال الجو كما الجيوب، بغياب تسهيلات وبغلاء ناري للأسعار و المعيشة، تضيق الاختيارات امام المصطافين؛ ليجدوا انفسهم امام خيارات محدودة يختزلها البعض في قضاء العطلة امام التلفاز أو شاشة الحاسوب… ففي نهاية الأمر الدخول المدرسي على الأبواب ويسبقه عيد الاضحى مناديا المغاربة و جيوبهم من بعيد

بقلم كنزة العبدلاوي

Publicités